الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
140
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
ومورد الكلام غير ممكن الأداء ذاتا . الرّابع - لا ينبغي الشكّ في ثبوت حقّ الاختصاص في الأشياء التي لها منافع نادرة لأدلّة الحيازة ، ويمكن المصالحة على رفع اليد عنها بشيء قليل أو كثير ، ولا يعدّ من أكل المال بالباطل إذا كان عقلائيا . الخامس - ذكر بعض الأعلام في بعض كلماته تقسيم ما لا نفع فيه إلى ثلاثة أقسام : « قسم » لا منفعة فيه عاجلا ولا آجلا ، ويكون في نفس المعاملة غرض عقلائي نوعي أو شخصي ، و « قسم » لا منفعة فيه مطلقا ، لكن كان للمشتري فيه غرض عقلائي نوعي أو شخصي في شرائه ، كما لو هجمت الهوام المؤذية على بستان فتعلّق غرض المالك بشراء جثثها بثمن غال مقدّمة لدفعها . و « قسم » له منفعة لا يعتدّ بها العقلاء . ثمّ صرّح بصحّة القسم الثاني وبعض فروض القسم الثالث ، وهو ما كان له دواع عقلائية شخصية وان لم تكن نوعية . وأنت خبير بعد ما عرفت بعدم صحّة القسم الثاني أيضا ، لأنّ البيع وسائر المعوّضات فرع المالية العقلائية ، والمفروض أنّه لا مالية فيها ، وقوله أنّ المالية فرع « العرض والطلب » وهو هنا موجود ، ممنوع ، لأنّ الطلب غير موجود في نفس الهوام ، وإنّما هو ذريعة لإعدامها ، ولو كان مالا كان إفنائها حراما ، فليس هو في الواقع بيعا ، بل اجرة للعمل ، سمّيت بيعا تسامحا كما هو ظاهر ، هذا مضافا إلى أنّ مدار المالية هو الطلب النوعي لا الشخصي ، وكذلك الفرض الثالث التي لا تعدّ المنفعة غالبة في عرف العقلاء ، لما عرفت أنّ الدواعي الشخصية لا تكون ميزانا للمالية عندهم . السّادس : قد يستدلّ لما ذكرنا من عدم الاعتناء بالمنافع النادرة بما روى عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في اليهود ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لعن اللّه اليهود حرّمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها وإنّ اللّه إذا حرّم على قوم أكل شيء حرّم ثمنه » « 1 » . رواة تارة في عوالي اللئالي ، وأخرى في دعائم الإسلام ، ومثلهما رواية تحف العقول ،
--> ( 1 ) . المستدرك ، ج 13 ، ص 73 ، الباب 6 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 8 .